" نبضة من السرداب " ( 1 )
كان الصمت فوق الأرض يخفي تحتَهُ عاصفة.
وفي مدينة هادئة، على أطرافها غابة يتهامس الناس عنها ولا يقتربون منها ليلًا… كانت أول علامة قد ظهرت.
---
في تمام الثالثة فجراً، استيقظ يوسف مفزوعًا.
كان العرق يبلل جبينه رغم برودة الغرفة، وصدره يعلو ويهبط كأنه كان يركض طوال الليل.
لكنه لم يتحرك.
ظلّ يحدّق في السقف… مستمعًا لذلك الصوت الذي لم يكن صوتًا.
كان أقرب إلى نبضة… أو دعوة.
شيء ما في داخله كان يُسحب، يُجذب نحو مكان لا يعرفه، وكأن جزءًا من روحه تذكّر فجأة شيئًا كان نسيه منذ ولادته.
في اللحظة نفسها، على بعد مئات الكيلومترات… استيقظت ريم وهي تختنق.
رأت في حلمها سردابًا عظيمًا، جدرانه المضيئة تتنفس، وأبوابه تُفتح ببطء…
لكن أكثر ما أزعجها لم يكن السرداب.
بل العينان خلف الباب.
عينان بلا بؤبؤ… بلا لون…
مجرد ظلام نقي ينظر إليها وكأنه يعرفها.
صرخت، لكن صوتها لم يخرج.
وحين فتحت عينيها كانت تلك الهمهمة ما تزال تلتف حول أذنيها:
"اقترب الوقت…"
---
في تلك اللحظة بالضبط، في السرداب القديم، انشقت الأرض في وسط الغرفة الأولى.
دوامة من الظلام ارتفعت كأنها دخان يتشكل…
ومن قلب الدوامة ظهرت يد.
يد بشرية الشكل… لكنها مصنوعة من شيء يشبه الظلّ المتجمد.
لامست الأرض… فصار الحجر من حولها أسود ومحترقًا.
وبينما كانت اليد ترتفع ببطء، كأنها تتذوق الهواء لأول مرة منذ آلاف السنين…
تشققت النقوش على الجدران، وانطلق منها ضوء أحمر كأنه دمٌ يشتعل.
وفي سجلّات الأسطورة القديمة — تلك التي لم يجرؤ أحد على قراءتها كاملة — كان هناك تحذير:
"حين تتحرك اليد، يبدأ العدّ."
لا أحد يعرف عدّ ماذا.
لكن العالم، بكل ما فيه…
كان قد بدأ فعلاً يفقد ثباته.
ولم يكن يوسف ولا ريم ولا أولئك الذين استيقظوا مذعورين يعلمون…
أنهم ليسوا مجرد شهود.
بل هم جزء من اللغز.
أسماءهم مكتوبة منذ آلاف السنين…
في النقوش التي تضيء الآن ببطء، تستعد لشيء واحد:
الاستيقاظ.